الصحة والرشاقة

قومي باختيارات أكثر صحّة في ما يتعلّق بنمط حياة عائلتك وذلك بفضل مقالاتنا الأسبوعية، نصائح الخبراء ودلائل "كيفية القيام".

خمس تغييرات رئيسية في أسلوب الحياة العصرية

كشف تقرير صادر عن السجل الوطني للأورام في المملكة العربية السعودية أن عدم الالتزام بالنظم الصحية أو إتباع العادات الغذائية السليمة يؤدي إلى زيادة نسبة الإصابة بالأورام الخبيثة التي تصدر منها سرطان الثدي لائحة أول عشرة أورام تصيب النساء في المملكة العربية السعودية ( بنسبة 22.4)، وأن من أكثر خمسة مناطق تتصدر نسب الإصابة بسرطان الثدي لكل 100.000 من النساء في المملكة تأتي مدينة الشرقية بنسبة 22%، ومدينة الرياض بنسبة 19.4%، ثم مدينة مكة المكرمة بنسبة 19.1%، يليها الجوف بنسبة 17.5% والقصيم بنسبة 12.6%.

كما تأتي المملكة في المرتبة الخامسة من حيث نسبة الإصابة بسرطان الثدي بعد كل من البحرين والكويت وقطر وعمان إذ بلغت نسبة الإصابة 15.4 في المائة لكل 100.000 من مجموع النساء في المملكة.

وفي المقابل كشفت نتائج إحصائية صادرة عن وزارة الصحة السعودية حول أضرار التدخين أنه يوجد حوالي 13 مليون شخص مدخن في المملكة العربية السعودية، يمثلون نسبة 18% من عدد السكان، من بينهم 60% مازالوا في مرحلة الدراسة الثانوية والجامعية قسموا بنسبة 81% من الذكور، و19% من الإناث.

وأشارت نتائج الإحصائية أن معدل استهلاك السجائر في المملكة بلغ ثمانين مليار سيجارة سنوياً مسبباً خسائر اقتصادية للمملكة تعادل مليون يوم عمل مما يكلف الحكومة ثلاثة مليارات سنوياً تنفق على علاج الأمراض المتعلقة بالتدخين، كما يتسبب المدخنون في نشوب حوالي 30% من إجمالي عدد الحرائق في المملكة بسبب إلقاء أعقاب السجائر المشتعلة.

وفي إطار الدراسة الصادرة عن المنظمة الدولية لإدارة الضغوط (International Stress Management Association (ISMA, ثبت أن الشعور بالتوتر يعمل على إفراز هرمون الأدرينالين الذي يؤدي إلى قلة النوم والشعور بالأرق المستمر أثناء الليل، مما يدفع إلى كثرة التدخين وتناول المنبهات التي تهدد صحة وسلامة الأشخاص وتضر أيضاً بمن حولهم. ومن هذا المنطلق حدد علماء النفس مجموعة من العوامل الأساسية التي تأكد علمياً نتائجها الايجابية على حياة العديد من الأسر حول العالم، أبرزها:

1. تنظيم الوقت

إن التنظيم الجيد للوقت يتيح لنا الوقت الكافي للقيام بمعظم الأنشطة الاجتماعية وتوطيد لغة التواصل مع الأهل والأصدقاء من خلال الاهتمام بحضور المناسبات العائلية والمشاركة بالأنشطة الترفيهية، التي ثبت تأثيرها في الترويح عن النفس وتحسين الصحة وتجديد النشاط، مما يؤهل الفرد القيام بكافة الالتزامات اليومية والتصدي لمختلف الضغوط الحياتية بأسلوب متفائل وروح متجددة.

كما أعتبر علماء النفس أن الإدارة الجيدة للوقت فرصة جيدة لتطوير الذات في المجالات المختلفة التي تخص جميع أفراد العائلة؛ بما يسمح بتحقيق الأهداف الفردية بمشاركة جماعية. بالإضافة إلى أن تنظيم الوقت يخفف من حالات التوتر والقلق اليومي الناتج عن ضغوط العمل أو مسئوليات الحياة المتعددة. وفي هذا الإطار ينصح علماء تطوير الذات إتباع عدد من الإرشادات السلوكية التي تضمن إدارة الوقت بالشكل السليم، وهي:

  • التدوين اليومي: يُنصح بتخصيص مفكرة يومية موزعة على عدد شهور وأيام السنة لتدوين الأعمال الواجب القيام بها أو الأشخاص المراد الاتصال بهم في اليوم التالي، ما يسهل من تقييم الإنجازات بشكل يومي.
  • التقييم الأسبوعي: يتم في نهاية كل أسبوع تقييم الإنجازات اليومية وإعطاء درجة على كيفية إدارة الوقت بالشكل السليم والأمثل.

2. الترتيب المكتبي والعناية بالمنزل

يعتقد الكثيرون أن الصحة والترتيب المنزلي أمران منفصلان تماماً عن بعضهما البعض. بينما الحقيقة المؤكدة هنا أن الإنسان في مجموعه كائن حساس يتأثر بما حوله من الأشياء. ويؤدي وجود الأشياء حوله في شكل مبعثر إلى إصابته بحالة من الاضطراب الداخلي التي قد ثبت تأثيرها السلبي على الصحة النفسية للفرد. من هذا المنطلق يعد الاهتمام بتنظيم أغراض المنزل أو المكتب وحتى تنسيق الحديقة أمراً أساسياً لمنح الفرد مفاتيح التعامل مع أغراضه براحة وهدوء نفسي. بالإضافة إلى تحقيق عامل السهولة في الوصول إليها دون إهدار لمزيد من الجهد والوقت. كما تحتل غرفة التخزين أو المستودع جزءًا هامًا من أجزاء المنزل والتي تمنح أفراد العائلة فرصة للتعاون في تنسيق المنزل وتجميع الأشياء المبعثرة في مكان واحد بشكل سليم. بالإضافة إلى أهمية المستودع في توفير الوقت والجهد عند البحث عن الأشياء الهامة بدلاً من تركها مبعثرة الأمر الذي يعرضها إلى التلف أو الضياع. لذلك قدمت المؤلفة البريطانية "تامسين بلنشارد" صاحبة كتاب "اعشق منزلك" دعوة إلى الاستغناء عن الأشياء غير الضرورية أو القديمة في المنزل للحصول على مكان مرتب ورائع يبعث على الراحة والطمأنينة وينتج عنه أفكار مرتبة وفقاً لخطة منظمة تساعد في تحسين الصحة بعيداً عن سموم الفوضى والتبعثر. كما أنه من الضروري إيجاد الطرق المبتكرة لتخزين الأغراض الخاصة وذلك باستخدام المساحات المنزلية في وضع رفوف الكتب والأحذية وأدوات المطبخ، إلى جانب أهمية الإضاءة في بعث الأمان النفسي والحياة الصحية السليمة. عن طريق مراعاة توظيف الإضاءة المناسبة وتثبيتها في المكان الصحيح بما ينعكس مباشرة على الراحة الجسدية.

3. إحداث التجديد وكسر الروتين

إن الأجندة اليومية عامل هام في التأثير على علاقتنا بالآخرين من خلال إيجاد الوقت المناسب للتواصل معهم. وقد نلاحظ أن الكثيرين منا يشتكون من عدم إيجاد الوقت الكافي للقيام بنزهة أو قضاء أمسية مع العائلة؛ مما قد يسبب لهم الإصابة بالإحباط وعوارض الكآبة بمرور الوقت. وقد أكد علماء النفس إن الرحلات الخلوية في محيط الأسرة والأصدقاء بين حين وآخر تجدد نشاط الفرد وتحافظ على لياقته الصحية بالإضافة إلى التخفيف من وطأة الضغوط اليومية. بناء على هذا وقد أوصى أخصائيو اللياقة برياضة المشي الجماعي الذي يجمع أفراد العائلة الواحدة والأصدقاء في ممارسة نشاط صحي يبعث على الشعور بالسعادة والرضا ويمنح مزيد من التوازن النفسي. وذلك لما للمشي من فوائد صحية عدة في تجنب العديد من الأمراض العصرية التي تداهم أجسامنا وأبنائنا يوماً بعد يوم، بالإضافة إلى تحسين عمل أوعية القلب الدموية، وتقوية مناعة الجسم. وهنا يوصي خبراء الرياضة بممارسة رياضة المشي مرتين على الأقل أسبوعيا لفترة تتراوح بين 30 إلى 45 دقيقة، مما يساعد الرئتين على استنشاق الهواء الطلق النقي بصورة أفضل الأمر الذي يحسن كفاءتها في تنقية الهواء الداخل إلى الجهاز التنفسي.

4. التحكم في الضغوط الحياتية

مما لاشك فيه أن الضغوط الحياتية اليومية ترتبط بمجموعة من العوامل الخارجية والداخلية التي تؤثر على صحة الفرد النفسية ومدى استجابته تجاه الضغوط اليومية التي تختلف وفقاً لشخصية الفرد نفسه، بما قد يؤثر على كفاءة الأداء والقدرة على العطاء سواء داخل الأسرة أو في محيط العمل وفي هذا الإطار أثبتت الدراسات العلمية أنه ليس بمقدور أحد إثارة مشاعر الغضب لدى الأخر فكل شخص مسئول عن التحكم بردة فعله من خلال الطريقة التي يسلكها وسط أفراد أسرته بالإضافة إلى قدرته على استيعاب الآخرين. وقد يتعرض الفرد منا في سعيه إلى تحقيق أهدافه في حياته اليومية إلى قوى ضاغطة عديدة قد يكون هو نفسه مصدراً لها. ومن هذا المنظور قام علماء النفس بحصر لمصادر الضغوط التي تواجه الفرد ضمن نطاق الحياة اليومية، فيما يلي:

I. ضغوط العمل التنظيمية:

وهي مجموعة الضغوط الناتجة عن زيادة الأعباء وضخامة المسئوليات وكثرة المهام المطلوب القيام بها فى فترة زمنية معينة. مما يؤدي إلى عدم القدرة على القيام بها جميعا إضافة إلى إهمال العلاقات الأسرية. ويُنصح في تلك الحالة أخذ قسطاً كافياً من النوم بمعدل ثماني ساعات متواصلة، مما يحافظ على القوة البدنية للجسم ورفع معدل التركيز بالمخ وتقليل عوامل التوتر والعدوانية التي تظهر في السلوك الانفعالي للفرد.

II. الضغوط المرتبطة بالبيئة الخارجية:

تعتبر البيئة المحيطة بالفرد مصدراً كبيراً لعدد من الضغوط العديدة التي يصعب التوفيق بينها. بالإضافة إلى صعوبة التخلي عن الاحتكاك المتولد عنها في علاقة تبادلية قائمة على عاملي التأثير والتأثر. وقد وجد العلماء أن هذا النوع من الضغوط يؤدي إلى ظهور أمراض عديدة منها: الشعور بالصداع، ضيق التنفس، التوتر العصبي، القلق والأرق، فقدان الشهية الأمر الذي قد يصل أحياناً إلى حد الانهيار العصبي. إن عدم إيجاد حل سريع لهذه الضغوط قد يؤدي إلى الإصابة بالعديد من الامراض المزمنة مثل ضغط الدم والسكر والأزمات القلبية. من هذا المنطلق أوصى الأطباء بعدد من النصائح الايجابية، أبرزها:

  • عدم التردد في طلب المساعدة من أحد أفراد العائلة بعمل تدليك بسيط أو مساج خفيف يليه القيام بعملية تنفس عميق، ما يساعد على الاسترخاء من ضغط العمل.
  • التدريب على النظر إلى نقطة بعيدة في الأفق لراحة العين وزيادة درجة التعمق بالذات. ما يؤدي إلى زيادة التركيز وتقوية الملاحظة.
  • المواظبة على أداء تمارين التنفس بعمق وانتظام كوسيلة للتركيز وتقليل التوتر، إلى جانب ممارسة بعض التمارين البدنية التي تعزز الثبات الانفعالي مثل: تمرينات الجمباز النفسية، أو اليوجا، أو التاي تشي.
  • اعتماد أسلوب العمل الجماعي في الحياة الأسرية عن طريق المشاركة في الأنشطة الاجتماعية. التي تعد علاجاً جيداً لمواجهة الضغوط المحيطة وطريقة جيدة لتدريب الفرد على استيعاب تلك الضغوط واحتوائها بطريقة إيجابية.

5. التغذية السليمة:

وفقا لأحدث بحوث التغذية اقترح عدد من الباحثين نصائح غذائية تخفف من التوتر وتقلل من التأثير السلبي للضغوط اليومية في حياتنا أطلقوا عليها "أغذية الراحة والسعادة"، أبرزها:

  • تجنب تناول المواد السكرية والأطعمة ذات معدلات سكر مرتفعة، واستبدالها بتناول أنواع من الفاكهة والحبوب الكاملة. كما ينصح الباحثون بالمواظبة على تناول الأطعمة الغنية بفيتامينات "ب" المركبة، وفيتامين "ج"، ومساعد الإنزيم Q، والمغنسيوم، والكالسيوم، والزنك، والحديد، والكروم لدورها في منح الطاقة ومقاومة عوارض القلق والتوتر.
  • التوقف عن استعمال المنبهات وهي المشروبات المحتوية على نسبة عالية من الكافيين التي تبقي المخ في حالة نشاط ويقظة مثل مشروب الشاي والقهوة. واستبدلها بتناول مشروب الكركديه المهدئ للأعصاب وضغط الدم المرتفع، أو مشروب الزنجبيل مع الليمون المفيد للمخ والأعصاب.
  • عند التعرض لحالات من الإجهاد والتوتر يوصي المختصون بفحص هرمونات التوتر واستعمال ما يساعد على التكيف من الأعشاب كتناول عشب الجنسنج والعرقسوس المفيدة في استعادة الاستجابة الطبيعية للتوتر.
  • تناول مشروب الكاكاو كبديل عن النسكافيه وذلك لأنه يحتوي على نسبة كبيرة من القيمة الغذائية العالية بنسبة 10% كربوهيدرات، 6% بروتينات، 6.5% دهون إلى جانب احتوائه على بعض من المعادن الهامة كالصوديوم، والفسفور، والحديد.
  • كما يجب الحرص على تناول منتجات الألبان الحامضة قليلة أو منزوعة الدسم كاللبن الرائب والزبادي للتغلب على الإجهاد المزمن، وفي المقابل ينبغي الامتناع عن تناول الأطعمة المقلية، أو المملحة، أو المكررة، أو المعبأة التي تزيد من درجة الانفعال وتقلب المزاج.

المراجع

1 - السجل الوطني للأورام
2 - موقع وزارة الصحة السعودية
3 - International Stress Management Association /ISMA

أضيفي تعليق

لوحة التحكم

مواضيع متّصلة